جيرار جهامي ، سميح دغيم

2407

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الفرص التي تمكّنه من القيام بهذه التبعة . أما إلقاء التبعة على عاتقه ، ثم محاسبته على الإهمال والتقصير ، دون توفير الفرص ، وتأمين الإمكانات ، فهذا مخالف للمنطق والعقل . ( محمد مهدي شمس الدين ، الحكم والإدارة في الإسلام ، 266 ، 11 ) . * تعليق * في علم الكلام - ما هو معنى اللطف عند المعتزلة ؟ وهل له تأثير في إلجاء الفاعل إلى ما يفعل ؟ هل يفهم معنى اللطف الإلهي على أساس أنه تدخّل من اللّه في أفعال الإنسان وتوجيهها وجهة معيّنة ؟ أوضحت المعتزلة العلاقة بين خلق الإنسان لفعله وقدرته عليه ، وبين العناية الإلهية التي سمّوها اللطف الإلهي ؛ والمقصود باللطف هنا وجه التيسير إلى فعل الخير والطاعة وترك الشرّ والمعصية . ولا يمكن أن يكون اللطف نوعا من القسر الخارجي المفروض على الإنسان الفاعل ، بقدر ما هو تذكير بطاعة يعلم اللّه أن العبد يفعلها دون أن تخرج عن متناول قدرته أنه نوع من التوفيق والعصمة « لردّ النفس عن تعمّد فعل المعصية ، أو ترك الطاعة مستمرّا لحصول اللطف والتقرير عند عروضهما » . اللطف هداية ، بمعنى أن اللّه يزيد المؤمنين بإيمانهم الفوائد والألطاف ، أو بمعنى أنه يغمرهم بألطافه فيدلّهم ويبيّن لهم طريق الصواب . وقد يراد باللطف التوفيق والتسديد ، إذا فعله اللّه وفّق الإنسان إلى الإيمان ، فيكون ذلك توفيقا من اللّه . لذا يقع اللطف من الإنسان عندما يتحرّر من الضرر ، وهو يقع من اللّه لا على سبيل الإيجاب . تقتصر الألطاف فقط على تقوية الدواعي والصوارف نحو الفعل . وبقوة الدواعي وازدياد الصوارف يستطيع المرء أن يختار الواجب ويتجنّب القبيح . ويجب أن لا يخرج كل ذلك الفعل من كونه واقعا من الإنسان بحسب القدر الموجودة فيه وبتوجيه من إرادته واختياره . إن اللطف غير واجب على اللّه عند أكثر المعتزلة ، إلّا أن بعضهم الآخر أوجب ذلك على اللّه ، لكنهم لم يذهبوا في هذا الإيجاب إلى أبعد من القول إنه زيادة في تمكين المكلّف من إزاحة علّته بحيث لا يخرج الفعل عن كونه اختيارا . يخالف الأشاعرة والماتريدية المعتزلة في مسألة اللطف ، وفي الأصل الذي تقوم عليه هذه المسألة . فقد أنكر الأشاعرة لفظ الوجوب على اللّه سواء كان ذلك في اللطف أو في غيره ، وأثبت الماتريدية الواجب عليه من حيث ما تقتضيه حكمته تعالى . وفسّر الأشاعرة اللطف بالقدرة على الطاعة يخلقها اللّه في المكلّف فيطيع ، لأنه تعالى عندهم هو الأصل في إيجاد الأفعال الإنسانية والإنسان كاسب لها . وذهب الماتريدية من جهتهم إلى أن اللطف هو التوفيق والتيسير والنصرة دون وجوب . وقد وافق الأشاعرة البغداديون المعتزلة في قولهم ، في أن في قدرة اللّه تعالى لطفا ، لو لطف به سائر من يعلم أنه يموت كافرا لآمن ، لكن بمعنى أنه قادر على أن